الثعلبي

171

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

كُلَّما متى ما رُزِقُوا أطعموا مِنْها من الجنّة مِنْ ثَمَرَةٍ : أي ثمره ، و ( من ) صلة . رِزْقاً طعاما . قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا أطعمنا مِنْ قَبْلُ : طعامهما ، وقيل معناه : هذا الذي رزقنا من قبل ، أي وعدنا اللّه في الدنيا وهو قول عطاء ، و ( قَبْلُ ) رفع على الغاية ، قال اللّه تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ « 1 » . وَأُتُوا وجيئوا بِهِ بالرزق . قرأ هارون بن موسى : ( وأتوا ) بفتح الألف ، أراد أتاهم الخدم به . مُتَشابِهاً اختلفوا في معناه ، فقال ابن عباس ومجاهد والربيع والسّدي : مُتَشابِهاً في الألوان ، مختلفا في الطعوم . الحسن وقتادة : مُتَشابِهاً في الفضل ، خيارا كلّه ؛ لأنّ ثمار الدنيا [ تبقى ] ويرذل منها ، وإن ثمار الجنة لا يرذل منها شيء . محمد بن كعب وعلي بن زيد : بمعنى يشبه ثمر الدنيا غير أنها أطيب . وقال بعضهم : مُتَشابِهاً في الاسم مختلفا في الطعم . قال ابن عباس : ليس في الجنة شيء ممّا في الدنيا غير الأسماء . وَلَهُمْ فِيها في الجنّات . أَزْواجٌ نساء وجوار ، يعني الحور العين . قال ثعلب : الزوج في اللغة : المرأة والرجل ، والجمع والفرد ، والنوع واللون ، وجميعها أزواج . مُطَهَّرَةٌ من الغائط والبول والحيض والنفاس والمخاط والبصاق والقيء والمني والولد وكل قذر ودنس . وقال إبراهيم النخعي : في الجنة جماع ما شئت ولا ولد « 2 » . وقيل : مطهّرة عن مساوئ الأخلاق . وقال يمان : مطهّرة من الإثم والأذى . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتفلون ولا يتغوّطون ولا يبولون ولا يتمخطون » . قيل : فما بال الطعام ؟ قال : « جشأ ورشح تجري من أعرافهم كريح المسك يلهمون التسبيح والتهليل كما يلهمون النفس » [ 77 ] « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الروم : 4 . ( 2 ) الدر المنثور : 1 / 40 . ( 3 ) كنز العمال : 14 / 469 بتفاوت .